| x
التضحية والفداء *
التضحية والفداء من المفاهيم والقيم التي لا يمكن تغييببها في موسم عاشوراء، فهما حاضران بقوة. فلا مناص من التسليم بأن هذا المفهوم وهذه القيمة قد تجليا بأشكال مختلفة ليؤكدا على أن إنسانية الإنسان ترتكز على ركنين:
1 – المبدأ
2 – تجسيد المبدأ
ومن اختل عنده هذا الركنان؛ بأن كان يعيش حياته بغير مبدأ، أو كان له مبدأ لكنه يبيع فيه ويشتري، فبطن الأرض أولى به من ظهرها. والحسين (ع) وأصحابه الأوفياء لقنوننا درساً ثميناً في فن (المبدئية)، ودرساً ثميناً آخر في فن التضحية والفداء.
فلا يعقَل أن نكون حسينيين نحتفي بذكراه ونحتفل بها ثم لا نكون تضحويين فدائيين.
ولو سألت وقلت: كيف لا نكون كذلك ؟
لأجبتك بالقول: إن التضحوي والفدائي هو من يتبنى الإسلام ديناً على مستوى الاعتقاد والعمل، فلا يصح منه أن ينادي بحرمة الغيبة ثم يمارسها، أو يرتفع صوته بحرمة الفواحش ثم يمارسها، أو يقول بوجوب الصلاة فلا يؤيدها ...
أقول ذلك لأن بعض شرائح مجتمعنا أصيبت بما يمكن تسميته بـ(الازدواجية) أو (الانفصام). فالغيبة حرام لكنها يمارسها، ولا يكتفي بذلك بل إن لديها فلسفته ومبرراته الكثيرة للاغتياب، كما أن يعرف الخمس ووجوبه، ومع ذلك لا يؤديه، فإذا ما سئل عن السبب تعلل بعشرات الأسباب (الشرعية والواقعية) لإهماله ...
إن هذه الطريقة والنهج في التعامل مع ما نهض الإمام الحسين (ع) من أجله تجعل من الادعاء بالاتباع فارغة لا قيمة لها، قال تعالى ﴿قُلْ : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ، فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ. واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران/31].
وإذا أخفق المؤمن في تجسيد المبدأ على هذا المستوى فهل يتوقع منه التضحية والفداء في ما هو أشد وأخطر ؟
ولعل ما فعله صاحبٌ للإمام الحسين (ع)، وهو أبو ثمامة الصائدي، لما حان وقت الصلاة وذكرها للإمام (ع)، ينبهنا إلى أن لأحكام الشريعة، وخصوصاً الصلاة، أولويةٌ في حياتنا، ولا يصح أن نهملها لأي سبب من الأسباب.
فلا يجوز لنا أن نتعامل بانتقائية مع الأحكام الشرعية فنقبل بعضها ونرد بعضها الآخر، كما لا يجوز لنا أن نلتزم ببعضها ولا نلتزم ببعضها الآخر.
* من ضمن مقالات سماحة السيد في عاشوراء 1431 هـ
|